مصر حرة ثورة الغضب المصرية ضد الاخوان المسلمين: أؤيد مقاطعة الانتخابات - بقلم :عبدالله كمال

Invite your friends

أؤيد مقاطعة الانتخابات - بقلم :عبدالله كمال

الكاتب عبدالله كمال

الاتهام بالضعف، والقول بأن المعارضة حين تقاطع الانتخابات تفر من سباق ليست قادرة عليه.. كلام لاقيمة له، ولاينبغي أن يهز شعرة في موقف من قرروا - أو سيقرروا - مقاطعة هذه المهزلة التي يريد الرئيس محمد مرسي أن يُراكم عليها ما يوصف بأنه «شرعيته». إن الحكم يبني بيتًا من الرمال ويريد أن يقنع الآخرون أنه قلعة حصينة !

أهدر الحكم شرعيته، وأهدر معها «قانونية» السلطة، في دولة يدرك البسطاء قبل السياسيين حجم المخاطر التي تواجه صمودها أمام احتقان عام وفوضى تتجه إلى أن تكون عارمة. إن المشاركة في عملية أقصت من الأصل من هم مدعوون الآن لأن يتداخلوا فيها ليست إضفاء للشرعية على ما هو غير شرعي.. وإنما أيضا هدر ذاتي للشرعية التي تتمتع بها المعارضة حتى الآن.

كما أنه كان للحكم «شرعية» قلصها بأفعاله يومًا تلو آخر، فإن للمعارضة شرعية قامت ببنائها حين أعلنت موقفها - وماتلي ذلك - من الإعلان الدستوري المشين الذي أصدره الرئيس يوم ٢٢ نوفمبر الماضي. كل موقف أعلنته متسقًا مع مطالب الرأي العام أضاف إلى شرعيتها.. وكل تأخير في أن تلاحق الغضب المجتمعي العام كان يخصم من قيمتها وقدرتها على قيادة الناس.. وأي ابتعاد بين المعارضة وما يريده المصريون الآن سوف يكون قضاء على شرعية المعارضة.. وتتساوى بذلك في «اللاقيمة» مع الحكم.

شرعية أي حكم لها مقومات قانونية وسياسية واجتماعية.. وكذلك دينية. الرئيس الحالي دخل إلى قصر الاتحادية في مناخ غامض ومريب ومحاط بعشرات من الاستفهامات. وحتى هذه اللحظة تلاحقه اتهامات تتعلق بنزاهة الانتخابات التي جعلت منه رئيسًا. بهذا الوضع القانوني المشكوك فيه مضى هو بنفسه إلى هدر قيمة ما اكتسبه من خصائص قانونية حين حاول إعادة مجلس الشعب الذي تم حله دستوريًا.

تعدى على القانون بذاته، مرة بمواجهته للمحكمة الدستورية، ومرة بغض الطرف عن حصارها، ومرة بتعديه على صلاحيات القضاء، ومرة بتعديه على طريقة تعيين النائب العام، ثم مرة من خلال الإعلان الدستوري الذي فجر الأزمة ومنح به لنفسه صلاحيات فوق كل السلطات .. ومن ثم فإنه منذ دخل القصر وأصبحت في يده سلطة إصدار القرارات لا يوقع ورقة إلا وتكون فيها ثغرة وتحرقها جمرة.

إن قرار الدعوة للانتخابات في حد ذاته يمثل خطايا قانونيه وسياسيه ، من حيث دستوريته ، ومن حيث أنه كاد ان يتزامن مع اعياد مسيحيه رئيسيه ، تداركها تعديل للقرار ..إثر فضيحة صارت مضرباً جديدا للاداء القانوني المريع لمؤسسة الرئاسة .

سياسيًا، أقصى وأبعد، الدكتور مرسي ،  وقصر نفسه هو على أن يكون رئيسًا لفئة، ولا يثق المصريون في أنه يدير الدولة من تلقاء نفسه، وتلاحقه المظاهرات بشعار «يسقط حكم المرشد» . وقد مضى في طريق الهدر السياسي لما كان يمكن أن يتمتع به رئيس منتخب .. حين أكمل عملية غير مرضي عنها لكتابة دستور انسحب من جمعيته التأسيسية ممثلو ما يزيد عن نصف المجتمع .. والكل يعرف كيف تم تمرير هذا الدستور. إن من العجيب أن الأرقام التي أعلنتها لجنة الإشراف على الاستفتاء تؤكد أن العاصمة ترفض الرئيس لأنها رفضت دستوره .

وكما تتداخل مظاهر الهدر المتتالي للشرعية سياسيًا وقانونيًا، فإن هذا الحكم لايتمتع بأي شرعية اجتماعية.. لايستند إلى فئة ولاتدعمه طبقة ولا يحقق مصلحة أغلبية مكونات المجتمع .. وتتظاهر ضده الطبقة الوسطى والنساء والأقباط، وقد أضاف بقدرة الإبداع في التدمير إلى رافضيه مجموعات سكانية كاملة في محافظات تعلن يومًا تلو الآخر مظاهر العصيان .. وفي صدارتها بورسعيد ومن حولها محافظات القناة.. وها هي الغربية تمضي في ذات الطريق، وكفر الشيخ تفور، والإسكندرية تتقلب على نيران الغضب .

وقد ظن هذا الحكم أنه يتمتع بشرعية فوق سياسية وفوق قانونية وفوق اجتماعية، حين التحف بالدين، متصورًا أن ذلك سوف يوفر له الشرعية الدينية.. فكان أن أهدر هو ذاته ذلك بمتاجرات مستمرة بالدين، وبتناقض الفعل مع القول، وأثبت عليه المصريون انكشاف غطائه الديني مرات بملاحقة ممثليه في المساجد، ومرات بمواقف ثابتة للأزهر الممثل الحقيقي والوسطي لخلاصة العقيدة الإسلامية المصرية السمحة.

هربت المعارضة، ممثلة في جبهة الإنقاذ مرات من مواجهة تلك الحقائق، وراوحت مكانها في تردد مقيت دون أن تعلن موقفًا صريحًا من شرعية الحكم، وخشي البعض من أن يصارح الرأي العام بماهو مستوى شرعية الحكم ..ووقف البعض عن حد القول بأنه يهدر شرعيته الأخلاقية.. لكن الحكم نفسه مضى يكمل بيده إهدار شرعيته ..سواء بالإصرار على الانهيار القانوني أو بالثبات على العناد السياسي أو بالتمسك بكونه ممثلًا لتنظيم جماعة غير معلنة لا لكل المصريين .. ومن ثم فإن الغاضبين المصريين ذهبوا أبعد من المعارضة وأعلنوا بصور مختلفة أنه لا شرعية لهذا الحكم .

المظاهرات المستمرة، وقطع الطرق، والذهاب المتكرر لقصر الحكم رفضًا لرئيس اختفى تقريبًا، ليست هي فقط معالم رفض المصريين .. هناك نوع من العصيان المدني يتزايد يومًا تلو آخر .. يتجاوز حالته الكثيفة في بورسعيد والصاعدة في الغربية.. وهو يتمثل في شيوع الامتناع العام عن الأداء وعن العمل .. الجميع يعيش حالة انتظار .. لايفعل شيئًا تقريبًا .. وفي داخل الكافة نوع من الاقتناع بأن المرحلة التي تمر بها مصر لا يمكن أن تستمر هكذا .

في هذا السياق تكون الانتخابات عبثًا، والمشاركة فيها قبولًا ببناء بيت الرمال الذي يريده الحكم على شاطئ أضغاث أحلامه .. ليس فقط لأنه لابد من توافر شروط قانونية وسياسية لأي عملية انتخابية.. هي بالفعل غير موجودة.. ولكن لأنه لابد أن تكون هناك قناعة عامة بأن للانتخابات ضرورة وفائدة.. وهو ما لا أعتقد أنه يمكن أن يكون أحد قادًرا على إثباته.

سواء تمت هذه الانتخابات أو لم تتم، سواء شاركت فيها جبهة الإنقاذ أو لم تفعل، فإنها لن تضيف متغيرًا جديدًا، ولن تحدث تحولًا . سوف ترسخ (استحواًذا) للسلطة، وتعزز (إقصاء) للمختلفين، وتعمق (فوضى) تعاني منها الدولة.. فإذا ما أرادت أحزاب المعارضة أن تشارك في كل هذا .. فلتفعل .. ولتذهب مع بيت الرمال إلى حيث يعرف الجميع !.
ثورة الغضب المصرية ضد الجماعة المحظورة
author

بقلم

ثورة الغضب المصرية ضد الجماعة المحظورة عودة مصر واسقاط تجار الدين الجبهة الشعبية لانقاذ مصر

اشترك عبر القائمه البريديه ليصلك كل جديد!

0 التعليقات

ضع تعليق

Copyright 2010 ضد الاخوان اخر خبر والاخبار العاجلة Designed by ثورة الغضب المصرية