مصر حرة ثورة الغضب المصرية ضد الاخوان المسلمين: ملف الجماعة المحظورة !

Invite your friends

ملف الجماعة المحظورة !



على مدار الربع قرن الماضي كله عجزت السلطة عن مواجهة التيار الإسلامي سياسيا، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، لأنها الفصيل الإسلامي الأبرز الذي وضع رهانه الواقعي في العمل السياسي، وكانت السلطة تستر هذا العجز بتصدير الجهاز الأمني للتعامل مع الجماعة بآليات متنوعة، ولم يعد خافيا أن الجهاز الأمني كان في بعض آلياته يقوم بما كان ينبغي أن تقوم به المؤسسات السياسية في التعامل مع ملف من أهم وأخطر ملفات الحياة السياسية في مصر، كانت المسألة سهلة نسبيا على السلطة، نظرا لأن بنية النظام لم تقم على ممارسات ديمقراطية حقيقية، كما أن الفترة الماضية كلها تعيش فيها مصر في ظل قانون الطوارئ، وهو ما يمثل تعليقا نهائيا وعمليا للقانون والديمقراطية معا، وهكذا كان الأمر يدور، كما وصفه يوما ما المرشد العام للجماعة بأنهم يفاوضوننا بالنهار ويعتقلوننا بالليل، لأن الدولة لم تكن تملك أي رؤية سياسية للتعامل مع هذا الملف، كما ملفات أخرى كثيرة، كما أن الترهل السياسي الذي ازداد مع الوقت جعل من إمكانية وجود مثل هذا الجهد السياسي أمرا معدوما.
وظل ملف الإخوان والتيار الإسلامي كله على وتيرة واحدة، أفواج تدخل السجن مباشرة بالاعتقال أو ترانزيت بالمحاكم العسكرية، وأفواج تخرج، حتى إذا ما تغيرت أجواء العالم كله، وأصبحت منطقتنا العربية نشازا فضائحيا في تحولات المجتمع الدولي كله نحو الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، وتحت ضغط حراك الشارع وبداية انفلات غير مأمون العواقب، جرت الانتخابات النيابية، والتي تحققت لها ضمانات بالفعل لم تكن معهودة من قبل، كما أن الحياة التي دبت في أوصال الشارع نشطت الكثير من خلايا المجتمع، ولقد رأينا القضاة يقاتلون من أجل الحرية والشفافية والنزاهة بصورة تشرف أي مجتمع إنساني، عند هذه النقطة أصبح ظهر النظام السياسي مكشوفا أمام مواطنيه وأمام العالم كله، ونجح الإخوان في كسر حاجز الخوف والحصار، وأحرزوا مقاعد أكثر من التي أحرزها الحزب الحاكم قبل استيلائه على المستقلين، ويقتربون الآن من تحقيق طموح ربع البرلمان المقبل على الأقل، لو جرت الأمور في الجولة الثالثة بشفافية وبدون عنف.
باختصار، فرض الإخوان أنفسهم اليوم كملف سياسي وليس ملفا أمنيا، وأصبح من الضروري على النظام السياسي أن يطرح رؤيته وآلياته للتعامل مع الواقع الجديد، إنه لمؤسف أن ينشغل قطاع كبير من الكتاب بالحديث عن مشروع الإخوان للتعامل مع الواقع، في حين أن الخيارات المتاحة أمامهم ـرغم نجاحهم ـ ما زالت محدودة، بينما يتجاهلون الحديث عن مشروع السلطة في التعامل مع خريطة مصر السياسية الجديدة وفي الصدارة منها الإخوان، لم تعد أفواج السجون حلا، ولم تعد أمسيات لاظوغلي حلا، ولم يعد الحديث عن الجماعة المحظورة منطقيا، إن جميع القوى السياسية والفكرية في مصر والعالم تتعامل مع الجماعة كقوة سياسية مصرية رئيسية لها شرعية الواقع والحضور الاجتماعي والسياسي، إلا الحزب الوطني، وحده يرى صورة أخرى غير التي يراها العالم كله خارج مصر وداخلها، ولم يعد هذا الوضع محتملا ولا منطقيا، ولا حتى مشروعا.
ثورة الغضب المصرية ضد الجماعة المحظورة
author

بقلم

ثورة الغضب المصرية ضد الجماعة المحظورة عودة مصر واسقاط تجار الدين الجبهة الشعبية لانقاذ مصر

اشترك عبر القائمه البريديه ليصلك كل جديد!

0 التعليقات

ضع تعليق

Copyright 2010 ضد الاخوان اخر خبر والاخبار العاجلة Designed by ثورة الغضب المصرية